السيد محمد تقي المدرسي

142

من هدى القرآن

للأصنام تضره أم لا ؟ . بالطبع إنها تضره ، ولكن القرآن يقول : وَيَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لا يَضُرُّهُمْ وَلا يَنْفَعُهُمْ ذلك أن ما يضر الإنسان عبادته للأصنام وليس الأصنام ذاتها ، فالطغاة من الحكام ، والمترفين ، والمؤسسات الثقافية المضلة . . كل أولئك أصنام ، والإنسان هو الذي يلحق الضرر بنفسه عندما يخضع لهم ، ويؤيد الشيطان والكفار . ولولا خضوع البسطاء من الناس واستسلام أصحاب المصالح لما قامت للظلم قائمة . دعنا نقرأ معا حديثا حكيما في ذلك : عن علي بن أبي حمزة قال : ( كَانَ لِي صَدِيقٌ مِنْ كُتَّابِ بَنِي أُمَيَّةَ فَقَالَ لِي : اسْتَأْذِنْ لِي عَنْ أَبِي عَبْدِ الله عليه السلام فَاسْتَأْذَنْتُ لَهُ عَلَيْهِ فَأَذِنَ لَهُ فَلَمَّا أَنْ دَخَلَ سَلَّمَ وَجَلَسَ ثُمَّ قَالَ : جُعِلْتُ فِدَاكَ إِنِّي كُنْتُ فِي دِيوَانِ هَؤُلَاءِ الْقَوْمِ فَأَصَبْتُ مِنْ دُنْيَاهُمْ مَالًا كَثِيراً وَأَغْمَضْتُ فِي مَطَالِبِهِ ، فَقَالَ أَبُو عَبْدِالله عليه السلام : لَوْ لَا أَنَّ بَنِي أُمَيَّةَ وَجَدُوا مَنْ يَكْتُبُ لَهُمْ وَيَجْبِي لَهُمُ الْفَيْءَ وَيُقَاتِلُ عَنْهُمْ وَيَشْهَدُ جَمَاعَتَهُمْ لَمَا سَلَبُونَا حَقَّنَا وَلَوْ تَرَكَهُمُ النَّاسُ وَمَا فِي أَيْدِيهِمْ مَا وَجَدُوا شَيْئاً إِلَّا مَا وَقَعَ فِي أَيْدِيهِمْ . قَالَ : فَقَالَ الْفَتَى : جُعِلْتُ فِدَاكَ فَهَلْ لِي مَخْرَجٌ مِنْهُ ، قَالَ عليه السلام : إِنْ قُلْتُ لَكَ تَفْعَلُ ؟ قَالَ : أَفْعَلُ ، قَالَ عليه السلام لَهُ : فَاخْرُجْ مِنْ جَمِيعِ مَا اكْتَسَبْتَ فِي دِيوَانِهِمْ فَمَنْ عَرَفْتَ مِنْهُمْ رَدَدْتَ عَلَيْهِ مَالَهُ وَمَنْ لَمْ تَعْرِفْ تَصَدَّقْتَ بِهِ وَأَنَا أَضْمَنُ لَكَ عَلَى الله عَزَّ وَجَلَّ الْجَنَّةَ . قَالَ : فَأَطْرَقَ الْفَتَى رَأْسَهُ طَوِيلًا ثُمَّ قَالَ : قَدْ فَعَلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ . قَالَ ابْنُ أَبِي حَمْزَةَ : فَرَجَعَ الْفَتَى مَعَنَا إِلَى الْكُوفَةِ فَمَا تَرَكَ شَيْئاً عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ إِلَّا خَرَجَ مِنْهُ حَتَّى ثِيَابِهِ الَّتِي كَانَتْ عَلَى بَدَنِهِ ، قَالَ : فَقَسَمْتُ لَهُ قِسْمَةً وَاشْتَرَيْنَا لَهُ ثِيَاباً وَبَعَثْنَا إِلَيْهِ بِنَفَقَةٍ ) « 1 » . وَكَانَ الْكَافِرُ عَلَى رَبِّهِ ظَهِيراً إن من يعبد الطاغوت بخضوعه يظاهره ويعاونه ضد الحق ، وإلا فبمن استطاع الطغاة التسلط على رقاب الناس ؟ ! . 1 - أليس بالإعلاميين المأجورين وأمثالهم ، ممن يتسكعون على عتبات القصور ؟ . 2 - أوليس بالجنود المجندة من الشباب الذين يصرفون طاقاتهم في خدمة الطغاة ؟ . 3 - أوليس بالموظفين الذين أذلوا أنفسهم في دوائر السلطة كي يشبعوا بطونهم ؟ . 4 - ثم الأهم من كل ذلك ؛ أليس بسكوت الناس عنهم وخنوعهم عن المواجهة والتمرد ضدهم ؟ ! .

--> ( 1 ) الكافي : ج 5 ص 106 .